311696

يستعيد الكاتب عبدالله أبكر الحارة المكية القديمة برجالاتها وفنونها وحكاياتها وألعابها الشعبية مستعينا بذاكرة يملأها الحنين وبصور تحمل عبق الماضي الجميل وحميمية العلاقات الاجتماعية .
في كتابه ” صدى الأيام ماذا في حارات مكة ” يواصل عبدالله أبكر مشروعه الجميل الذي بدأه بكتابه الأول “صور من تراث مكة المكرمة في القرن الرابع عشر الهجري” وهناك كتابا لا زال في انتظار النشر بعنوان”لهجات وأقوال أهل مكة”
في كتاب أبكر عن حارات مكة يمكننا أن نتجول في الشوارع القديمة التي تلاشت تماما في مدينة تكاد تكون أكثر المدن تبدلا وتغيرا إن يكن من الناحية العمرانية أو حتى من جهة الفنون الشعبية والتقاليد الاجتماعية فالمؤلف يعبر بنا على العديد من الشخصيات المكية الأثيرة بمختلف مستوياتها الاجتماعية من الوزراء إلى العمد وراقصي المزمار والبنائين والسائقين والصناع والباعة كما نمر بالأسواق والمقاه القديمة ومراكيز السمر وجلسات الطرب حيث يعلو صوت الصهبجية ..وهم من يؤدي فن الصهبة المكي الأصيل ..
يقول الأستاذ عبدالله أبكر مجيبا على سؤال يتعلق بارتباط المكان بالتقاليد والفنون :بلا شك أن الفنون والعادات مرتبطة بالمكان ارتباطا وثيقا لأنه يمثل البيئة الحقيقية لها , وهكذا فاندثار المكان يعني اندثار الكثير من الأشياء معه .
ولأن كتاب أبكر يتناول الماضي بحنين وخوف وكأنما هو يخشى أن تزول تلك الأمكنة من الذاكرة كما زالت من الواقع ..سألته : هل تلاشت تماما الحارة المكية في الوقت الحاضر؟ فأجاب …ليس بالقطع فما زالت بعض معالم الحارات القديمة ترنو باستحياء لكن الكثير من معالم الحارة القديمة اختفى وبقيت تلك المعالم مرسومة في قلوب وذاكرة المحبين ..
لكن هل يفترض بالفنون الشعبية الجميلة كأدوار الصهبة مثلا أن تغيب ؟
يقول عبدالله أبكر ..للأسف ..فالأجيال الجديدة تبحث عن الأسهل ..وتتعامل مع هذا الفن الجميل باعتباره لا يواكب سرعة العصر ..
أخيرا سألته : الفصل الأخير من الكتاب كان بعنوان مراثي ..لكن ألا توافقني أن الكتاب بمجملة هو مرثية حزينة لماض جميل ..فقال : يمكن اعتبار الكتاب كما تقول ويمكن اعتباره أيضا محاولة لتوثيق الكثير مما نخاف أن تنساه الأجيال القادمة

تعقيب | ردود RSS

كتابة رد

دعم هذه المدونة بواسطة
توميغا